الشيخ محمد الصادقي
92
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
بتحكيم إقسام غيرهم ، فلتكن صلاتهم مهما كان مع صلاة المسلمين . اجل ، والحالة بعد الصلاة ، هي حالة قدسية كحصيلة أتوماتيكية للصلاة ، فهي أقرب الحالات - ولا سيما للعدول - إلى صدق الشهادة ، فرعايتها - إذاً - حياطة عادلة كأحوط ما يكون للعدول تخوفاً عن العدول عن حق الشهادة فيضيع حق المؤمن حياً أو ميتاً ، و « ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » فان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فهما عندها أفحش وانكر ، فالإقسام بعد الصلاة أحوط وأثبت من كل أقسام الإقسام ، فإنه يختلف حسب مختلف الحالات والمجالات وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « من حلف عند هذا المنبر على يمين آثمة فليتبوء مقعده من النار ولو على سواك أخضر » « 1 » فإذا كان إثم الحلف الآثم عند المنبر أكثر فليكن بعد الصلاة أكثر وأظهر . وهنا « تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ » - قد - تختص ب « آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » لأقربية المرجع وغرابة حبس العدلين بعد الصلاة من شهود المسلمين وإقسامهما ، فهذه وما بعدها حائطة تسد فراغ الإيمان . ولا يعني الحبس هنا توهيناً إياهما ، بل هو توطين لصدقهما « فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » فذلك إقسام مع تلقي الشهادة حتى « إِنِ ارْتَبْتُمْ » فيها عند إلقاءها أن « لا نَشْتَرِي » نحن المقسمان باللَّه « لا نَشْتَرِي » بارتيابكم « ثَمَناً » ولو كان المشتري له « ذا قُرْبى » لنا أم للموصي ، ثم « وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ » التي شهدناها تلقياً أن نلقيها « إِنَّا إِذاً » لو اشترينا به ثمناً « لَمِنَ الْآثِمِينَ » . فضمير الغائب في « مُصِيبَةُ » هو الأمر المرتاب في الوصية ، ثم « وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ » في الوصية ، فحين الإرتياب في الوصية من الموصي أم سواه فنحن نشهد كما سمعنا لأنها شهادة اللَّه ، حيث حصلت بأمر اللَّه تلقياً ، فلتُؤدَّ للَّهكما حصلت ، كما وأنها مشهودة للَّه « وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » و « أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ » « 2 » . « إِنَّا إِذاً » إن اشترينا به ثمناً « لَمِنَ الْآثِمِينَ » : المبطئين عن الصواب الثواب خلاف ما أمر
--> ( 1 ) ) آيات الأحكام للجصاص 3 : 599 ( 2 ) 65 : 2